الشيخ عبد الله البحراني

575

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

وجعل الأنف فيما بينهما ، ليقسّم النور قسمين ، إلى كلّ عين سواء . وكانت العين كاللوزة ، ليجري فيها الميل بالدواء ، ويخرج منها الداء ؛ ولو كانت مربّعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الأنف في أسفله ، لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيه الأراييح إلى المشامّ ، ولو كان في أعلاه لما انزل داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم : لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم ، لئلّا يتنغّص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ، ليستغني بها عن الكشف في المنظر « 1 » ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السنّ حادّا : لأنّ به يقع العضّ . وجعل الضرس عريضا : لأنّ به يقع الطحن والمضغ . وكان الناب طويلا : ليسند الأضراس والأسنان « 2 » كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفّان من الشعر : لأنّ بهما يقع اللمس ؛ فلو كان فيهما شعر ما أدرى الإنسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة ، لأنّ طولهما سمج وقصّهما حسن ؛ فلو كان فيهما حياة ، لألم الإنسان ، لقصّهما . وكان القلب كحبّ الصنوبر ، لأنّه منكس ؛ فجعل رأسه دقيقا ، ليدخل في الرية ، فتروّح عنه ببردها ، لئلّا يشيط « 3 » الدماغ بحرّه .

--> ( 1 ) « قوله : في المنظر متعلّق بقوله : يستغني ؛ أي ليستغني في النظر بسبب اللحية عن كشف العورة لاستعلام كونه ذكرا أو أنثى » ؛ ( 2 ) « لعلّ ذلك لكونه طويلا يمنع وقوع الأسنان بعضها على بعض في بعض الأحوال ، كما أنّ الأسطوانة تمنع وقوع السقف ؛ أو لكونه أقوى وأثبت من سائر الأسنان ، فيحفظ سائرها بالالتصاق به ، كما يجعل بين الأسطوانتين المثبتتين في الأرض أخشاب دقاق فتمسكانها » ؛ ( 3 ) « قال الجوهري : شاط السمن إذا نضج حتّى يحترق » منه ره .